والزكاة في الجانب الآخر طهارة لنفس الفقير من الحسد والحقد على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد الله الذي {جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} (سورة الهمزة 2 - 3) ومن شأن الإحسان أن يستميل قلب الإنسان وقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.
والزكاة طهارة للمجتمع كله أغنيائه وفقرائه من عوامل الهدم والتفرقة والصراع والفتن ثم هي طهارة للمال فإن تعلق حق الفقير بالمال جعله ملوثا لا يطهر إلا بإخراجه منه. ثم هي نماء لشخصية الغني وكيانه المعنوي فإن الإنسان الذي يسدي الخير ويصنع المعروف ويبذل من ذات نفسه ويده لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية وليقوم بحق الله عليه يشعر بامتداد في نفسه وانشراح واتساع في صدره ويحس بما يحس به من انتصر في معركة وهو فعلا قد انتصر على نفسه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما هم بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع [1] . رواه البخاري ومسلم [2] .
والزكاة أيضا نماء لشخصية الفقير حيث يحس أنه ليس ضائعًا في المجتمع
(1) قوله"وتراقيهما"جمع ترقوة: وهو: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق"انبسطت عنه"أي انتشرت عنه الجبة،"تغشى"تغطي،"وتعفو أثره"أي أثر مشيه لسبو عنها."قلصت"أي: تأخرت وانضمت وارتفعت،"وأخذت كل حلقة بمكانها"أي من الجبة"يقول بأصبعه"فيه التعبير بالقول عن الفعل"فلو رأيته يوسعها ولاتتوسع"أي لتعجبت. اهـ. من تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على المرجع السابق.
(2) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج1 ص 211 - 212.