فقال «إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم» والحديث يدل على تحريم الزكاة على موالي بني هاشم ولو كان ذلك على جهة العمالة [1] .
والرواية الثانية: عن مالك والشافعي: إنها تحل لهم: وروي ذلك عن غيرهما، قال ابن قدامة في المغني: وقال أكثر العلماء -يجوز- أي إعطاء الزكاة لهم -لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس. ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس، لأن علة التحريم مفقودة فيهم وهي الشرف بالنسب.
وأجيب عن ذلك بدلالة حديث أبي رافع المتقدم على تحريمها عليهم. ولأنهم من يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم، وقولهم: إنهم ليسوا بقرابة.
قلنا: هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء، لحمة كلحمة النسب» [2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم «مولى القوم من أنفسهم» رواه البخاري [3] .
وثبت فيهم حكم القرابة من الإرث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم.
وقولهم: لأن علة التحريم مفقودة فيهم وهي الشرف:
قلنا جزم الخبر بدفع ذلك وهو خبر أبي رافع المتقدم.
قال الشوكاني: ونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب
(1) انظر نيل الأوطار ج4 ص 195 - 196.
(2) رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم مختصر الكلام على بلوغ المرام ص 357 وانظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 133.
(3) صحيح البخاري ج8 ص 130.