الصفحة 121 من 145

قال الشوكاني: والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع. وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشميين من الهاشمي من حديث العباس الذي أخرجها الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناد كله من بني هاشم: أن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله: إنك حرمت علينا صدقات الناس، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض قال «نعم» فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته، فليس بصالح لتخصيص تلك العمومات الصحيحة [1] .

وقال أبو بكر الجصاص: وروي من وجوه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس. فثبت بهذه الأخبار تحريم الصدقات المفروضات عليهم [2] .

وقال القرطبي: ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الصدقة المفروضة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لبني هاشم ولا لمواليهم [3] .

ومن الأحاديث الواردة بجواز إعطاء بني هاشم من الزكاة:

ما رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاها إياه من الصدقة وفي رواية آتي ببدلها، وأخرجه النسائي [4] . وقد أجاب النووي عن هذا الحديث بوجهين:

أحدهما: أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، ثم صار منسوخًا بما تقدم من الأحاديث.

الثاني: أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم وفاه إياها من الصدقة

(1) انظر نيل الأوطار ج4 ص194.

(2) أحكام القرآن للجصاص ج3 ص131.

(3) تفسير القرطبي ج 8ص 191.

(4) مختصر سنن أبي داود ج2 ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت