الصفحة 116 من 145

وأما دفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها الفقير أو المسكين ففيه للعلماء قولان:

الأول: أجل من امرأته كالمرأة من زوجها، وقد منعنا إعطاء الزوج للزوجة وكذلك الزوجة للزوج، وقد ثبت أن شهادة كل واحد من الزوجين لصاحبه غير جائزة فوجب أن لا يعطي أحد منهما صاحبه من زكاته لوجود العلة المانعة من دفعها إلى كل واحد منهما [1] .

ولأنها تنتفع بدفعها إليه لأنه إن كان عاجزًا عن نفقتها تمكن بأخذ الزكاة من النفقة فتلزمه، وإن لم يكن عاجزًا ولكنه أيسر بها لزمته نفقة الموسرين [2] ...

وقال مالك: إن كان يستعين بما يأخذه منها على نفقتها فلا يجوز وإن كان يصرفه في غير نفقتها كأولاده الفقراء من غيرها ونحو ذلك من شئونه الخاصة جاز [3] .

القول الثاني:

أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الشيباني وإحدى الروايتين عن أحمد والرواية الصحيحة عن مالك [4] . وهو اختيار أبي عبيد. وهو الراجح إن شاء الله، وقياس إعطاء الزوج على إعطاء الزوجة قياس غير صحيح للأدلة الآتية:

1 -روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: «زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» [5] .

(1) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 135 والمغني مع الشرح الكبير ج2 ص 513.

(2) انظر المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 513.

(3) رحمة الأمة ص 91 - 92 والإفصاح ج1 ص 155 وتفسير القرطبي ج8 ص 190.

(4) انظر نيل الأوطار ج4 ص 199 وتفسير القرطبي ج8 ص 190.

(5) صحيح البخاري ج2 ص 102 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت