هذا وقد قيد ابن المنذر الإجماع على عدم جواز الدفع إلى الوالدين بالحال التي يجبر فيها الدافع إليهم على النفقة عليهم بأن كان موسرًا وهم فقراء، فإذا لم تتحقق هذه الحال بأن كان الولد معسرًا وملك نصابًا وجبت فيه الزكاة فقد قال النووي: «وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيرًا أو مسكينًا وقلنا في بعض الأحوال: لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه حينئذ كالأجنبي» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا وإلى الوالد وإن سفل إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم) وأيد ذلك بوجود المقتضي للصرف وهو الفقر والحاجة السالم عن المعارض أي لم يوجد مانع شرعي يعارض هذا المقتضي.
قال ابن تيمية: وهو أحد القولين في مذهب أحمد: قال: وإذا كانت أم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم أعطيت من زكاتهم [2] .
حكم دفع الزكاة إلى أحد الزوجين
أما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها إجماعًا كالوالدين والأولاد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها [3] .
(1) المجموع شرح المهذب ج6 ص 148.
(2) الاختيارات الفقهية ص 104.
(3) المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 513.