لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش» .. الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود [1] .
وجه الدلالة من الحديث: أنه أباح له المسألة إلى حصول الكفاية.
ب- ولأن الحاجة هي الفقر والغنى ضدها فمن كان محتاجًا فهو فقير يدخل في عموم النص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة لأخذ الزكاة والدليل على أن الفقر هو الحاجة قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} (سورة فاطر. آية/ 15) أي المحتاجون إليه.
وقال الخطابي: قال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته، فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة، وإذا احتاج حلت له [2] .
وبناء على ذلك فمن كان له مال يكفيه هو وعائلته ومن يمونه من كسب أو عمل أو أجرة عقار أو غير ذلك فليس له الأخذ من الزكاة، ومن ملك من الأموال نصابًا أو أكثر لا تتم به كفايته لنفسه ومن يعوله فله الأخذ من الزكاة لأنه ليس بغني [3] .
وأما الصرف إلى الغني من الزكاة من غير سهم الفقراء والمساكين فاختلف الفقهاء في ذلك:
فعند الحنفية: لا تعطي الزكاة لغني ولو كان في سبيل الله أو غارمًا
لإصلاح ذات البين عملا بإطلاق حديث معاذ المتقدم «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري ومسلم وغيرهما [4] . وحديث «لا تحل الصدقة
(1) نيل الأوطار ج4 ص 189.
(2) معالم السنن ج2 ص 227.
(3) فقه الزكاة ج2 ص 555 - 556.
(4) نيل الأوطار ج4 ص 130.