لغني» [1] . رواه أحمد وأبو داود والترمذي. ولم يستثنوا من ذلك إلا العامل والمؤلف لأن ما يأخذه العامل إنما هو أجرة على عمله والمؤلفة قلوبهم لدخولهم في الإسلام وتثبتهم عليه غير أن سهمهم سقط بانتشار الإسلام على حد زعمهم [2] .
أما بقية الأئمة فقالوا: إنما اقتصر في حديث معاذ على ردها للفقراء لأن المقصود الأهم من الزكاة إغناء الفقراء، ولو كانت الزكاة لا تعطى إلا للفقراء والمساكين لم يكن هناك فائدة لذكر أصناف ستة بعدهم لم يشترط فيهم الفقر فيجوز لهم الأخذ مع الغنى بظاهر الآية [3] .
وأصناف أهل الزكاة قسمان:
قسم لا يأخذون الزكاة إلا مع حاجتهم إليها وهم الفقراء والمساكين والمكاتبون والغارمون لمصلحة أنفسهم في مباح وابن السبيل.
والقسم الثاني يأخذونها مع الفقر والغنى لحاجتنا إليهم وهم العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون لإصلاح ذات البين والمجاهدون في سبيل الله والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق منها فأهدى منها لغني» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم.
(1) المصدر السابق ج4 ص 179.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 140 وبدائع الصنائع ج2 ص 905.
(3) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 704 - 705 والمجموع شرح المهذب ج6 ص 247.