الصفحة 104 من 145

له أن يأخذ من الزكاة. وهو قول للشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم [1] .

3 -وقال أبو عبيد بن سلام: الغني: من وجد أربعين درهمًا. واستدل بحديث أبي سعيد. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود وزاد هشام في روايته وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعين درهمًا.

والإلحاف في المسألة: هو أن يشتمل على وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف في التغطية [2] .

4 -وقال بعضهم: الغني: من وجد ما يغديه ويعشيه. حكاه الخطابي واستدل بما أخرجه أبو داود وابن حبان وصححه عن سهل بن الحنظلية. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر [3] من النار قالوا: يا رسول الله: وما يغنيه، قال: قدر ما يغديه ويعشيه» روي بالتخيير بين الغداء والعشاء فيكون المعنى: إن الإنسان إذا حصل له أكلة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها عن المسألة.

وروي بالجمع بينهما فيكون المعنى أنه إذا حصل له في يومه أكلتان كفتاه. قال الخطابي: اختلفوا في تأويله فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة، على ظاهر الحديث.

وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة.

وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها، يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا أو قيمتها أو بملك أوقية أو قيمتها.

ودعوى النسخ مردودة بأنه لا تعارض بين الأحاديث حتى يدعى النسخ فيها

(1) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ج7 ص 215 - 216.

(2) انظر نيل الأوطار ج4 ص 180 - 182.

(3) يستكثر: يطلب الكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت