الصفحة 103 من 145

أن يكون داخلا في الفقراء فيجوز له أخذها [1] .

2 -وقال آخرون: الغنى الذي يحرم معه أخذ الزكاة والصدقات هو ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب لأن النقود آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فيجوز الأخذ لمن لا يملك خمسين درهمًا أوقيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكافية من كسب أو أجرة عقار أو غير ذلك، وبهذا قال أحمد في رواية عنه اختارها الخرقي من أصحابه، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك وإسحاق ابن راهويه [2] .

واستدلوا على ذلك بحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سأل وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة خموش أو خدوش أو كدوح في وجهه» فقيل يا رسول الله: وما غناه، قال «خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب» [3] . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وابن ماجة [4] .

قال الترمذي بعد أن روى هذا الحديث وفيه «قيل يا رسول الله: وما يغنيه» قال «خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب» وبه يقول الثوري وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق: قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا لم تحل له

الصدقة.

ولم يذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث لأن في إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ووسعوا في هذا وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج

(1) أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 128 - 129.

(2) انظر معالم السنن للخطابي مع مختصر وتهذيب سنن أبي داود ج2 ص 226 والمغني مع الشرح الكبير ج2 ص 523 - 525.

(3) أو حسابها من الذهب: يعني قيمتها من الذهب وقدر ذلك بخمسة دنانير (نيل الأماني شرح الفتح الرباني) ج9 ص 91.

(4) مختصر سنن أبي داود ج2 ص 226، (الخموش) : هي (الخدوش) : بضم الخاء جمع (خدش) وهو: خمش الوجه بظفر أو حديدة أو نحوهما. و (الكدوح) : الآثار من الخدش والعض ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت