الصفحة 63 من 91

لم يخالف في هذه المسألة من العلماء المعتبرين فيما أعلم إلاّ الشيخ الألباني و الشيخ إبن باز رحمه الله تعالى فيما نُقل عنه في وثيقة نُسبت إليه.

1 -الشيخ الألباني: أمّا الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى فخلافه راجع أساسا إلى قوله في مسألة الإيمان و علاقة الأعمال مع مسمّى الإيمان، و كنتُ قد نقلتُ آنفا في مسألة تارك الصّلاة أنّ الشيخ رحمه الله يحصر الكفر في الجحود، و هذا مخالف لما كان عليه السلف، فالكفر عندهم لم يكن محصورا في الجحود أي بقلب فقط، بل قد يكون بالقول و بالعمل، و كنتُ كذلك نقلتُ كلمة الشيخ صالح الفوزان في هذه النقطة، و مع ذلك لمّا نُقش الشيخ في المسألة و بُيّن له أنّه من نحّى الشريعة الإسلامية و جعل القانون الوضعي بديلا عنها فهذا دليل على أنّه يرى أنّ القانون أحسن و أصلح من الشريعة و هذا لا شك أنّه كفر أكبر يخرج من الملّة و يناقض التوحيد.

قال [1] الشيخ الألباني رحمه الله: فالآن نعود لعلّنا نلتقي أنّ هذا الّذي اتّخذ نظاما قد يكون سبب قول القائلين أنّ هذا كفر ردّة أنّهم اتخذوا نظامه دليلا على ما وقر في نفسه بأن الحكم بالإسلام لا يصلح، فأنا أقول إن صح حكمهم و استنباطهم فيكون حكما صحيحا مطابقا للكفر الإعتقادي ـ إنتهى ـ

فهنا وافق الشيخ رحمه الله القائلين بكفر هذا القانون الوضعي بتلكم القرينة المنقولة.

2 -الشيخ إبن باز: أمّا الشيخ إبن باز فلولا ما نُقل عنه بواسطة وثيقة يُقال أنّها مفرّغة من مناقشة الشيخ مع بعض الدعاة منهم سلمان العودة و عائض القرني و الّذي جاء فيها أنّه رحمه الله لا يَعدّ هذه القوانين من الكفر إلاّ مع إستحلال، أقول لولا هذه الوثيقة و الّذي نحتاج إلى إثباتها لكنّا نعدّ الشيخ إبن باز من القائلين بكفر هذه القوانين لما جاء عنه رحمه الله تعالى حيث قال [2] : و كلّ دولة لا تحكم بشرع الله، و لا تنصاع لحكم الله، و لا ترضاه فهي دولة جاهلة كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات ـ إنتهى ـ

و قال [3] رحمه الله في موضع آخر لمّا سئل عن حكم الّذين يطالبون بتحكيم مبادئ الإشتراكية و الشيوعية و يحاربون حكم الإسلام. قال: لقد أجمع العلماء على أنّ من زعم أنّ حكم غير الله أحسن من حكم الله، أو أنّ هدي غير رسول الله أحسن من هدي الرسول عليه الصّلاة و السّلام فهو كافر ضال، كما أجمعوا على أنّ من زعم أنّه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلّى الله عليه و سلّم، أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال، و أنّ الّذين يدعون إلى الإشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من

(1) - في شريط تسجيلات أبي ليلى [رقم 820] الوجه ب

(2) - نقد القومية العربية [1/ 309 مجموع الفتاوى و المقالات المتنوعة.

(3) - جريدة المسلمون (19/ 05 / 1405 هج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت