الصفحة 60 من 91

واقرن بفا حتما جوابًا لو جعل ... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل

وهو مذهب سيبويه، وهو الصحيح، وحذف الفاء في مثل ذلك من ضرورة الشعر.

وما زعمه بعضهم من أنّه يجوز مطلقًا، وأنّ ذلك دلّت عليه آيتان من كتاب الله.

إحداهما قوله تعالى:"وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ".

والثانية قوله تعالى:"وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" [1] بحذف الفاء في قراءة نافع وابن عامر من السبعة خلاف التحقيق.

بل المسوغ لحذف الفاء في آية:"إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ"تقدير القسم المحذوف قبل الشرط المدلول عليه بحذف الفاء على حد قوله في الخلاصة:

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أحرت فهو ملتزم

وعليه: فجملة"إنّكم لمشركون"جواب القسم المقدر، وجواب الشرط محذوف، فلا دليل في الآية لحذف الفاء المذكور.

والمسوغ له في آية"بِمَا كَسَبَتْ * أَيْدِيكُم"أنّ"ما"في قراءة نافع وابن عامر موصولة كما جزم به غير واحد من المحققين، أي والذي أصابكم من مصيبة كائن وواقع بسبب ما كسبت أيديكم.

وأمّا على قراءة الجمهور: فما موصولة أيضًا، ودخول الفاء في خبر الموصول جائز كما أنّ عدمه جائز فكلتا القراءتين جارية على أمر جائز.

ومثال دخول الفاء في خبر الموصول قوله تعالى:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُم عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" [2] وهو كثير في القرآن.

وقال بعضهم: إنّ"ما"في قراء الجمهور شرطية، وعليه فاقتران الجزاء بالفاء واجب.

أمّا على قراءة نافع وابن عامر، فهي موصولة ليس إلاّ كما هو التحقيق إن شاء الله.

وكون"ما"شرطية على قراءة، وموصولة على قراءة لا إشكال فيه، لما قدّمنا من أنّ القراءتين في الآية الواحدة كالآيتين.

(1) - سورة الشورى، آية: 30

(2) - سورة البقرة، آية: 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت