فهل فيهم من يستحقّ أن يوصف بأنّه يقص الحق، وأنّه خير الفاصلين؟
ومنها قوله تعالى:"أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًاوَعَدْلًا" [1] .
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنّه هو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلًا، الذي يشهد أهل الكتاب أنّه منزل من ربّك بالحق، وبأنّه تمّت كلماته صدقًا وعدلًا أي صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام، وأنّه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم؟
سبحان ربّنا ما أعظمه وما أجل شأنه.
ومنها قوله تعالى:"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ" [2] .
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنّه هو الذي ينزل الرزق للخلائق، وأنّه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلاّ بإذنه؟ لأنّ من الضروري أنّ من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم؟
سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في التحليل والتحريم.
ومنها قوله تعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [3] .
فهل فيهم من يستحق الوصف بذلك؟
سبحان ربّنا وتعالى عن ذلك.
ومنها قوله تعالى:"وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [4] .
فقد أوضحت الآية أنّ المشرّعين غير ما شرّعه الله إنّما تصف ألسنتهم الكذب، لأجل أن يفتروه على الله، وأنّهم لا يفلحون وأنّهم يمتعون قليلًا ثمّ يعذبون العذاب الأليم، وذلك واضح في بعد صفاتهم من صفات من له أن يحلّل ويحرّم.
(1) - سورة الأنعام، آية: 114 - 115
(2) - سورة يونس، آية: 59
(3) - سورة المائدة، آية: 44
(4) - سورة النحل، آية: 116 - 117