بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [1] ."
فهل في مشرعي القوانين الوضعية، من يستحق أن يوصف بأنّ له الحمد في الأولى والآخرة، وأنّه هو الذي يصرف اللّيل والنهار مبيّنًا بذلك كمال قدرته، وعظمة إنعامه على خلقه؟!.
سبحان خالق السماوات والأرض جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه، أو عبادته، أو ملكه.
ومن الآيات الدالّة على ذلك قوله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو ا إِلاَّ إِيَّاهُ ذالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" [2] .
فهل في أولئك من يستحقّ أن يوصف بأنّه هو الإله المعبود وحده، وأنّ عبادته وحده هي الدّين القيّم؟
سبحان الله وتعالى عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
ومنها قوله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ" [3] .
فهل فيهم من يستحق أن يتوكل عليه، وتفوض الأمور إليه؟
ومنها قوله تعالى:"وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [4] .
فهل في أولئك المشرّعين من يستحق أن يوصف بأنّ حكمه بما أنزل الله وأنّه مخالف لإتباع الهوى؟ وأنّ من تولّى عنه أصابه الله ببعض ذنوبه؟ لأنّ الذنوب لا يؤاخذ بجميعها إلاّ في الآخرة؟ وأنّه لا حكم أحسن من حكمه لقوم يوقنون؟
سبحان ربّنا وتعالى عن كلّ ما لا يليق بكماله وجلاله.
ومنها قوله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" [5] .
(1) - سورة القصص، آية: 70 - 73
(2) - سورة يوسف، آية: 40
(3) - سورة يوسف، آية: 67
(4) - سورة المائدة، آية: 49 - 50
(5) - سورة الأنعام، آية: 57