الصفحة 31 من 91

قال أيّوب السختياني: ترك الصّلاة كفر، لا يختلف فيه.

و أيوب السختياني هو من الأئمة في الحفظ و الإتقان، و ممّن أدركهم الإمام ... و أخذ منهم أبو قلابة، و القاسم بن محمد، و عطاء بن أبي رباح، و عكرمة، و الأعرج، و عمرو بن دينار، و أبو رجاء العطاردي، و أبو عثمان النهدي، و حفصة بنت سيرين، أمّا تلامذته: الأعمش و هو من أقرانه، و قتادة و هو من شيوخه، و السفيانان و الحمادان، و شعبة، و سعيد بن أبي عروبة، و مالك، حتّى أنّ الإمام مالك لم يرو عن أحد من أهل العراق إلاّ عن أيوب السختياني، قال الإمام مالك: كان - أي أيوب - من العالمين العاملين الخاشعين.

و قال أيضا: كتبتُ عنه لمّا رأيتُ من إجلاله للنبيّ عليه الصّلاة و السّلام.

فمثل هذا الإمام لمّا ينفي الخلاف في مسألة ترك الصّلاة، ألا يؤخذ قوله بعين الإعتبار؟

و ممّا يؤكّد هذا الإتفاق:

ما رواه محمد بن نصر عن إسحاق بن راهويه قال: أنّ تارك الصّلاة كافر و كذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبيّ عليه الصّلاة و السّلام إلى يومنا هذا.

فإسحاق بن راهويه يحكي كذلك الإتفاق بين أهل العلم من لدن أصحاب النبيّ عليه الصّلاة و السّلام إلى وقته و كان قد توفي رحمه الله سنة 238 هج، و ممن أخذ عنهم: سفيان بن عيينة، و سليمان بن حرب، و شبابة بن سوار، و أبو حيوة شريح، أبو عاصم الضحاك النبيل، عبد الله بن المبارك، عبد الله بن وهب، عبد الرحمن بن مهدي، عبد الرزاق بن الهمام، عبد العزيز الدراوردي، أبو نعيم الفضل بن دكين، فضيل بن عياض، محمد بن جعفر غندر، معاذ بن هشام الدستوائي، معتمر بن سليمان، أبو الوليد الطيالسي، وكيع بن الجراح، الوليد بن مسلم، وهب بن جرير، يحي بن سعيد القطان، يزيد بن هارون و غيرهم.

إذًا إلى هذا الزمان أي إلى القرن الثالث لم يكن هناك من المخالفين للمسألة على الأقل من منظور الإمامان أيوب السختياني، و إسحاق بن راهويه و كلاهما من أهل الثبت و الحفظ و الإتقان.

بل تأمّل إلى ما قاله [1] الإمام محمد بن نصر المروزي: ذكرنا الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إكفار تاركها، وإخراجه إياه من الملة، وإباحة قتال من امتنع من إقامتها. ثم جاءنا عن الصحابة - رضي الله عنه - مثل ذلك، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك. ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك. إنتهى.

ومحمد بن نصر المروزي قال [2] فيه الإمام الخطيب البغدادي: كان من أعلم الناس بإختلاف الصحابة و من بعدهم في الأحكام. إنتهى

(1) - تعظيم قدر الصلاة (2/ 925)

(2) - تاريخ بغداد (3/ 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت