الصفحة 3 من 91

ولقد درس أخونا الشيخ الفاضل في كتابه القيم ذالك الاتهام المعاصر، فأورد جزاه الله خيرا من النقول عن علمائنا الأعلام كشيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية ما يشفي الغليل في بيان أسباب الإعراض عن المنهج الحق، وصفات أهل الأهواء المؤدية إلى رمي أهل الحق بالفرية المذكورة، ما سترى عند تدبره أن أكثره منطبق على أعداء دعوة التوحيد في هذا الزمان من الطواغيت ومن جادل عنهم من الأذناب ..

ثم تكلم بالتفصيل عن أسباب هذه التهمة ودواعيها عند المخالفين،

وفنّد الأسباب الرئيسة التي اتكأ عليها الخصوم في رمي أهل الحق بهذا الوصف؛ فأفاد وأجاد وكفّى ووفّى فجزاه الله خيرا ونفع بكتابه ..

وإن كان لي ثم تنبيه للقارئ لا يضر رسالة أخينا الشيخ الفاضل أبي حفص وهو أن بعض المشايخ المعاصرين الذين نقل عنهم أخونا في رسالته هذه قد أمسوا اليوم في الحقيقة مشاركين في رمي أهل الحق بأنهم أصحاب المنهج التكفيري ونحوه من الألقاب الشنيعة لا لذنب إلا تكفيرهم للطواغيت المحكمين للقوانين أو سعيهم في جهادهم ..

وهو سبب من الأسباب التي ذكر أخونا الشيخ أبو حفص في كتابه الطيب هذا أن المخالفين يصفون أهل الحق بتلك التهمة من أجله، وأنا لست ممن يحرّج على إخوانه وطلبة العلم عموما النقل عن أمثال هؤلاء المشايخ خصوصا فيما يوافق الحق من أقاويلهم؛ رغم أني لا أفعل ذلك إلا إن كان على سبيل محاجة مقلّدتهم؛ وذلك لأن المخالف لن يعجز عن أن يأتيك من كلام مشايخهم أنفسهم أيضا ما ينقض ما فرحت به ونقلته عنهم! ثم يجعلونه مابين ناس ومنسوخ وسابق ولاحق ومتقدم ومتأخر [1] .. ونحن لا نرى إضاعة الوقت في تكلف ما تكلفه أولئك المقلدة؛ وذلك لتناقض كلام كثير من مشايخهم وتقلّبه بحسب الظروف المتغيرة ومطالب الطواغيت المستجدة .. ولكني مع هذا أرى الأمر واسعا لا يستحق الإنكار على من نقل من كلامهم الموافق للحق؛ وعلى ذلك مشيت مع كثير من الطلبة الذين أكلّفهم أحيانا للتعلّم والتدّرب على عمل البحوث والردود، أو مع الكتب التي أقدم لها، ويعرف سعة هذا الأمر من طالع طريقة سلفنا من العلماء الربانيين وروايتهم عن بعض أهل البدع، ولكن مرادي هنا فقط تنبيه القارئ إلى أن بعض هؤلاء المشايخ المنقول عنهم خصوصا من لا زال على قيد الحياة منهم هم من جنس من قال فيهم الشيخ أبو حفص في كتابه هذا: (و العجيب من تصرّف التيار السلفي الإصلاحي عموما و بعض أفراد التيار السلفي التقليدي، ففي عوض أن يُظهروا للناس الحق و يدفعوا الباطل، لجأوا إلى دفع التهمة عنهم و إلصاقها بالتيار السلفي الجهادي، مع أنّ عقيدة و المبادئ العامّة لكلّ هذه التيارات الثلاثة واحدة، لاسيما في مسائل المعتقد، الخلاف بينهم في آليات العمل، و إسقاط الأحكام على الأعيان، و كلّ هذا لا يرقى في مجمله أن يكون من خلاف التضاد الّذي يلزم منه التنابز بالألقاب.)

(1) كما فعل الحلبي مع كلام للشيخ العثيمين في الحكم بالقوانين، في كتاب وضعه حديتا في الجدال عن الطواغيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت