نحكم عليه بما ظهر من قول أو فعل ونعامله معاملة الكفار، لا نغسّله ولا نصلّي عليه ولا ندفنه في مقابر المسلمين، إذا مات على مقالة الكفار أو فَعل فعل الكفار أو أظهر إعتقاد الكفار نحكم عليه الكفر وهو معين، نقول فلان قال كفر فهو كافر
الثاني، قال السائل: هل لكلّ شخص أن يكفر معين كائن من كان؟
الجواب: إذا صدر منه ما يقتضي التكفير، من قول أو فعل أو إعتقاد يكفر، بموجب ما صدر منه حتّى يتوب إلى الله عزوجل.
لماذا يقتلون المرتد؟ إذا صدر منه ما يقتضي الردّة، إستتابوه فإن تاب وإلاّ قتلوه، لماذا يقتلونه؟ إلاّ أنهم حكموا عليه لأنّه كافر عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:"من بدّل دينه فاقتلوه".
المرجئة يقولون لازم نعرف القلب، ولو قال ولو فعل ما يتوفر حتّى يعرف، هذا قول المرجئة وما قول أهل السنة، قلوب لا يعلمها إلاّ الله، نحن نحكم على الظاهر. إنتهى
و مع ذلك نقول لابدّ من التأكّد على إنفاء الموانع و توفّر الشروط كما مرّ تقريره
يقول [1] الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنّه كافر، إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنّه خير من حكم الله بعد أن تقوم الحجة عليه، فإنّنا نحكم عليه بأنّه كافر، فإذا وجدت أسباب الكفر وتحققت الشروط وانتفت الموانع فإنّنا نكفر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو القتل. إنتهى
خامسا: الحكم على الأعيان أمر تطبيقي تبعي له شروطه و ضوابطه، و يجوز الخلاف فيه مادام إجتهاديّا. فلا يلزم أن يكون أحدهم كافرا عندك أن يكون كافرا عند غيرك، فقد يقع الخلاف في كون مسألة معيّنة من نواقض الإسلام أم لا، شريطة أن يكون هذا الخلاف معتبر، و قد يكون الخلاف في التحقق من توفرالشروط وإنتفاء الموانع عند إنزال الحكم على المعيّن.
سادسا: ليس اللوم فيمن كفّر المعيّن إذا كان ذلك بضوابط شرعية، بل اللّوم فيمن كفّر أو بدّع أو ضلّل بغير وجه حقّ، أو من شهد بإسلام من وقع في الكفر مع تحقق الشروط و إنتفاء الموانع كما هو مذهب المرجئة.
هذه بعض المسائل أردتُ تأكيدها قبل الشروع في المقصود. و الله الهادي إلى سواء السبيل.
(1) - مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/ 218