الصفحة 21 من 91

يوضح هذا الشيخ ابن عثيمين حيث قال [1] : لا يُنسَب هذا اللازم للقائل، لأنّه يحتمل إذا ذُكِرَ له أن يلتزم به، أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذُكِرَ له فتبيّن له لزومه وبطلانها أن يرجع عن قوله، لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم، ولو ورد هذان الإحتمالان لا يمكن الحكم بأنّ لازم القول قول. فإن قيل: إن كان هذا اللازم من قوله، لزم أن يكون قولا له، لأنّ ذلك هو الأصل، لا سيما مع قرب التلازم. قلنا (الكلام للعلامة) : هذا مدفوع بأنّ الإنسان بشر، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن التلازم، فقد يغفل أو يسهو أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازم ذلك. إنتهى

أعود لمناظرة شيخ الإسلام مع معارضيه، فلما قالوا ما قالوه، قال [2] شيخ الإسلام: ... ثمّ قلتُ لهم: و ليس كلّ من خالف في شيء من هذا الإعتقاد أن يكون هالكا، فإنّ المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه، و قد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، و قد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، و إن كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له و غير ذلك، فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أنّ من إعتقد ذلك نجا في هذا الإعتقاد، و من إعتقد ضدّه فقد يكون ناجيا، و قد لا يكون ناجيا، كما قال: من صمت نجا. إنتهى

• الإمام محمد بن عبد الوهاب، لمّا أظهر الله على يديه التوحيد بعدما إنتشر الشرك في زمانه لم يسع لمخالفيه إلاّ أن يتّهموه بأنّه يكفر الأمّة و يبيح قتلهم.

قال [3] الشيخ رحمه الله تعالى: نسبوا إلينا أنواع المفتريات، فكبرت الفتنة، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله، فمنها: إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا عن أن يغتر به، ومنها: ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلاّ من اتبعني، وأنّي أزعم أنّ أنكحتهم غير صحيحة، فيا عجبا كيف يدخل هذا عقل عاقل، وهل يقول هذا مسلم؟

إنّي أبرأ إلى الله من هذا القول الّذي ما يصدر إلاّ من مختل العقل فاقد الإدراك، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة. إنتهى

و قال [4] : القول أنّا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الّذين يصدّون عن هذا الدّين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. إنتهى

(1) -"القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى"للعلامة ابن عثيمين (ص: 12 - 13) ، الدار السلفية- الجزائر.

(2) - مجموع الفتاوى (2/ 3 / 116)

(3) - (الدرر السنية 1/ 80)

(4) - الدرر السنية 1/ 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت