فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 388

فإن قيل: كَيْفَ فَعَلَ ذلك المصنِّف؛ ومن شأنِ مَنْ نَقَلَ كلامَ غيره: أن يَشْرَحَهُ ويفسِّرهُ ولا يَخْتَصِرَهُ، ونَرَى كثيرًا من الناس - كالمصنِّف- يَنْقُلُون كلامَ غيرهم ويختصرونه، فكيف ساغَ لَهُمْ ذلك؟! وأيُّ فائدة في الاختصار؟!

فالجواب: أنَّ من اختَصَرَ لم يَنْقُلِ اللفظ، وإنما ينقل المعنَى بلَفْظٍ أقلَّ من لَفظْ الأَصْل وأخْصَرَ؛ وإنما يفعل ذلك لأنه محمودٌ مرغُوبٌ فيه؛ يدلُّ عليه قوله تعالى في وصَفْ الجنة: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] ؛ فاكتفى بهذا عن شَرْحٍ طويل، وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فيِ الِقْصَاصِ حَيَاةٌ ياَ أُوِلي الألَبْابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] ومعناه: أنَّ القاتلَ إذاعلم أنه إذا قَتَلَ قُتِلَ - كَفَّ عن القتل؛ فلا يقتل؛ فاخْتُصِرَ هذا كلُّهُ في قوله تعالى: ﴿فيِ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يعني: حياةَ القاتل والمَقْتُول. وقال ﷺ: "أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتُصِرَتْ لِيَ الْحِكْمَةُ اخْتِصَارًا" . (١) .

ولأن العادة أنَّ الإنسانَ يَمَلُّ الكلامَ الطويل، وتسْأمهُ نفسه، ويميل إلى الكلام القليلِ المختصر، إذا كان مفهومًا؛ فلهذا تُخْتَصَرُ الكتب.

كذا حقَّقه العلاَّمة أبو يَعْلَى محمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الفَرَّاءُ (٢) في شرحه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت