والاختصارُ يُطْلَقُ ويراد به تارةً: حَذْفُ ما يُسْتَعْننَى [عنه] وذكْرُ ما لابدَّ مِنْه، وتارةً: التعبيرُ عن المعنَى المراد بأقَلَّ من عبارة المتعارف، والظاهر: أنَّ المراد به هنا الأوَّل.
و "نُخْبَة الفِكَر": هو كتابُ العالم العلاَّمة، البحَرْ الفهامةْ، جامع المعقول والمنقول؛ جاوي الفُرُوع والأصول، حُجَّة وَقْتِهِ، وفريد عصره، شيخ الإسلام، الشيخ الحافظ مولانا أَحْمَد، الشهير بابْن حَجَرٍ العسقلانيِّ -روَّح الله تعالى رُوحَهُ فلقَدْ كان إمامًا في كل فَنٍّ، ولا سيَّما في علْمِ الحديث؛ فلقد شرح "البُخَارِيَّ" بشَرْح ليس له نظير، حتى قيل: "إنَّ مَنْ شرح البخاريَّ بعده، فهو عيالٌ عليه" ، وقد اشتهَرَ شرقًا وغربًا، وذلك فضْلُ الله يُؤْتيه من يشاء، وليس مِثْلُ هذا المقام يَسَعُ ذِكْرَ مزاياه وعَدَّ مؤلفاتِهِ، وقد اعتذروا عما وقَعَ له -عليه الرَّحْمَة- في هذا الكتاب وشَرْحِهِ له؛ بأنه قد أَلَّفَه وهُوَ على جَنَاحِ السَّفَر (١) ، كذا ذكره لي بعْضُ الفضلاء.