بذلك غايَةَ الاتِّضَاح؛ واستغَنْىَ بالصَّبَاح عن المصباح، وبَيَّنْتُ - حَسْبَ الطاقة - المراد؛ ودَفَعْتُ ما بدا ل?? من إيراد؛ فجاء - وله الحَمْد - حَسْبما كنْتُ أتمنَّاه؛ وسألته - مِنْ كَرَمِهِ - جَلَّ شأنه وعُلاه، والمرجُوُّ من أرباب الكمال؛ وأهْلِ الفضْل والإفضال: أن يَنْظُرُ ذلك بعين الرضا؛ فعَيْن الرضا عن كل عَيْبِ كَلِيلَةْ؛ ولا يَرْمُقُوه بعين السُّخطِ؛ فإنَّ عَيْن السّخِطِ تُبْدِيِ كُلَّ رذيلةْ، وإنِّي قد اعترفْتُ بأنِّي لَسْتُ من فرسان هذا الميدان؛ ولا مِمَّنْ له باعٌ في شيْءٍ من العلوم فَضْلاً عن هذا العلمِ العظيم الشان، وإنِّي قد نَقَلْتُ غالبَ مباحثِهِ وأقوالِهِ من مَظَانِّهِ ومَحَالِّه.
اللهمَّ، ارزقْنَا حلَاوَةَ الإقَبالِ عليك، والإصغاءِ والفَهْمِ عنك، والبَصِيرة في أَمْرك والنَّفَاذِ في طاعتك، والمواظبةِ على إرادتك، والمبادَرَةِ إلى خِدْمتك، وحُسْنِ الأَدَبِ في معاملتك، والتَّسْليم إلَيْك، والرضا لقضائك، ولا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله العليِّ العظيم؛ وصَلَّى اللَّهُ تعالَى وَسلَّمَ على سيِّدنا محمَّد الرَّءُوفِ الرحيم؛ وعلى آله وَصَحْبِهِ وتابعيهم السالِكِينَ طريقَهُمُ المستقيم (١) .