فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 388

يَأْكُلُون الدنيا بالدِّين، ويَجْعَلُون ذلك وسيلة إلى أخذ الدَّرَاهِمِ من الناس؛ فإنه -حينئذٍ- أخَذَ لذلك ثمنًا، والله أعلَمُ بالصواب ".

انتهى كلام المحقِّق.

و ما سَمِعْتَ من الكراهة غَيْرُ مُرْضٍ عند الشافعية؛ فقد قال العلامة ابن حَجَر (١) في " شرح المنهاج " (٢) : " وزعَمَ بعض الحنفيَّة: أنه لا ينبغي أن يُقَال ذلك، قيل: مطلقًا، وقيل: للإعلامِ بخَتْمِ الدرس، ويُرَدُّ بأنه لا إيهامَ فيه؛ غاية التفْويض للمطلوب؛ بل في حديثِ البُخَارِيِّ في "باب العلم" في قصَّة موسى مع الخَضِرِ ﵇ ما يَدُلُّ له، وهو قوله فيه "فعتب الله على موسى" أي: حيثُ سُئِلَ عن أعلَمِ الناس، فقال: "أنا" ؛ إذ لم يرد العلم إليه صادق بأن يقول الله أعلم بل القرآن دالٌّ له، وهو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] ، وقد قال عليٌّ ﵁: "وأبردها عَلَى كَبِدِي؛ إذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ" (٣) .

و لا ينافيه ما في البخاريِّ أن عُمَرَ سأل الصحابة ﵃ عن سورة النَّصْر؟ فقالوا: "اللَّهُ أَعْلَمُ" فَغَضِبَ وقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ، أَوْ لَا نَعْلَمُ (٤) ، وفي رواية: أنه قال لمن قال له مَرَّةً: "قد تيقنا إنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهُ يَعْلَمُ" ، لتعين حمله على أنه فيمن جعل الجواب به ذريعةً إلى عدمِ إخبارِهِ عما سُئِلَ عنه، وهو يعلَمُ، وقد ذَكَرَ الأئمَّةُ في "اللَّه أَكْبِرُ وأَعْلَمُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت