كتابه؛ ومسبِّبًا لتَرْك خِطَابِه، سِيَمَا في هذا الزَّمَنِ الذَّيِ قَلَّتْ فيه الرَّغَبَات؛ وكثُرَ فيه الأَخْذ والمعاطات ".
واعلَمْ: أنَّ الذي تركَهُ المصنِّف أكثَرُ ممَّا ذكره؛ لأن أنواعَ الحديِثِ كثيرةٌ؛ فقد نقل الجَلَال السيوطيُّ (١) في شرحه على ألفيَّته في هذا الفَنِّ عن الحازميِّ (٢) ؛ أنه قال في " العُجَالة " (٣) " عِلْمُ الحديث يشتَمِلُ على أنواع كثيرةٍ تبلُغُ مائة، كُلُّ نوعٍ منها عِلْمٌ مستقلٌّ، لو أنفق الطالبُ فيه عُمُرَهُ، لم يدركْ نهايتَهُ " (٤) .
و الذي ذكَرَهُ ابن الصلاح منها: خمسةٌ وسِتُّونَ نوعًا؛ ثم قال: " و لَيْسَ ذلك بآخِرِ المُمْكِنِ في ذلك؛ فإنه قَابِلٌ للتَّنْويع إلى مالا يُحْصَى؛ إذ لا تُحْصَى أحوالُ رواة الحديث وصفاتُهُمْ، ولا أحوالُ متونِ الحديثِ