و عطف المرتبة الثانية على الأُوَلى ب "ثُمَّ" ؛ لتراخي رُتْبتها عنها، فقال: "ثُمَّ أَخْبَرَنِي، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ" (١) أي: على الشيخ؛ لأنه مُتَعَقل في الذِّهن؛ كما في قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاُه في لَيْلَةِ القَدْرِ" [القدر: ١] .
وبعض المحدِّثين يسمِّى ذلك: عَرْضًا، بمعنى أن القاريء يَعْرِضُ على الشيخ الحديثَ، كما يَعْرِضُ القرآنَ على المقرئ، سواء كانت القراءة على الشيخ بِحِفْظٍ أو كتابٍ؛ بشرط أن يكونَ الشيْخُ حال القراءةِ عليه حافظًا لما عرض عليه، أو ماسكًا للكتابِ بيده، أو كان بيد ثِقَةٍ. (٢)
وأجْمَعَ المحدِّثون على صحَّة الأَخْذ والتحمُّل بالرواية عَرْضًا، ولم يعتدُّوا بالخلاف (٣) ؛ بل عملوا بخلافه (٤) ؛ فكان مالكٌ يُنْكِرُ على