آخره "؛ مريدًا به ثابتًا؛ لزُهْده، ووَرَعِهِ، وعبادته، فظنَّ ثابتٌ أنَّهُ متْنَ السند أو بقيَّته؛ فكان يحدِّث كذلك - متصلا أو مدرجًا له في المَتْن - غفلةً ووهمًا منه.
و اعلَمْ: أن الكذِبَ يُعْرَفُ بالإقرارِ - كما سيجيء أو بمِثْلِهِ؛ كأنْ يحدِّثَ بحديثٍ عن شيخ، ثمَّ يَسْأَلَ عن مَوْلِدِهِ، فيذكره بتاريخٍ يُعْلَمُ به وفاتُهُ قبله، ولا يُعْرَف ذلك الحديث إلا عنده؛ فهذا لم يُقرَّ بوضعه، ولكنَّ إقراره بمَوْلده، يُنَزَّلُ منزلة إقراره بوضعه؛ لأن ذلك الحديثَ لم يثبُتْ إلا عند الشيخِ، ولا يُعْرَفُ إلا بروايتِهِ، أو يُعْرَف برَكَاكة لَفْظه مما يَرْجِع إلى عدم الفصاحة، وما يَتْبَعُها مع التَّصْريح بأنه لَفْظُ النبيِّ ﷺ أو بَرَكاكة معناهِ ممَّا يَرْجِع إلى الإخبار عن الجَمْع بين النقيضَيْن، وعن نَفْي الصانع، أو عَنْ قِدَمِ الأجسام، أو نَحْوِ ذلك، أو بِرَكَاكتهما معًا؛ وقد روى الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ (١) التابعيُّ، قال: إِنَّ للحديثِ ضَوْءًا كضَوْءِ النهارِ، تَعْرِفُهُ، وظُلْمَةٌ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ تُنْكِرُهُ" (٢) ،