فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 388

و أمَّا تدليسُ التسوية، وهو النوعُ الثاني المعبَّر عنه عند القدماء ب "التجْويدِ" ؛ حيث قالوا: أجود فلانٌ، يريدون: من فيه من الأجواد، وحذف الأدنياء، وهو: أنْ يَرْوِيَ حديثًا عن ضَعِيفٍ بين ثقتَيْن، لَقِيَ أحدهما الآخَرَ؛ فيسقط الضعيف، ويَرْوِي الضعيفُ عَنْ شيخه الثقةِ بلَفْظٍ محتملٍ، فيستوي الإسنادُ؛ حيث صار كلُّهُ ثقاتٌ.

فهو مذمومٌ جدًّا؛ بل شَرُّ أنواعِ التدليس؛ لما فيه من مزيد الغِشِّ والتغطية؛ لأنَّ الثقة الأوَّل قد لا يكونُ معروفًا بالتدليس، ويَجِدُهُ الواقفُ على السَّنَدِ بعد التسوية قَدْ رواه عن ثِقَةٍ آخَرَ، فحكَمَ له بالصِّحَّة ومِمَّنْ كان يفعله: بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيد (١) ، وقولُ الحافظ أبي بَكْر: "التدليسُ" اسْمٌ ثقيلٌ شنيعُ الظاهر؛ لكن خفيفُ الباطن" (٢) فهذا المعنى محمولٌ على غير المحرَّم منه؛ لما تقرَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت