فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 388

الأَوَّلَ " يعني: أنَّ الله تعالى، ابتدأ ذلك في الثاني؛ كما ابتدأه في الأوَّل،

و أمَّا الأمر بالفِرَار من المجذوم: فمِنْ باب سَدِّ الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطُهُ شَيْء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً؛ لا بالعَدْوَى المنفيَّة؛ فيظنّ أنَّ ذلك بسبب مخالطتِهِ؛ فيعتقد صحَّة العدوىَ؛ فيقع بالحَرَج؛ فأمر بتجنُّبه؛ حَسْمًا للمادَّة" (١) انتهى.

و حاصله: أن حديثَ: "لا عَدْوَى" المقصود منه بيان العقيدةِ، أي ما يجبُ أن يُعْتَقَدَ، وهو عدمُ تأثير الطَّبْع، وأنَّ وجود المرض في الثاني بخَلْق الله تعالى، وحدِيثَ: "فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ … إلى آخره" المقصودُ منه: حِفْظُ العقيدة عن تطرُّق الخلل إليها. (٢)

و كخَبَرِ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ" (٣) ، مع خبرِ: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ ولا عَصبٍ" (٤) الشاملِ للإهابِ المدبوغِ وغيره؛ فيُحْمَلُ على غير المدبوغ؛ جمعًا بين الدليلَيْن؛ لأنه أَوْلَى من العمل بأحدهما؛ إذ فيه إعمالُ أحد الدليلَيْن، والإعمالُ أَوْلَى من الإهمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت