فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 388

وليس هو نفيًا لوجوده، بل إبطالٌ لزَعْمهم، في تَلَوُّنهم بالصُّوَرِ المختلفة، وأما قولُ بعضهم، من أنَّ معنى: "لا غُولَ": لا يستطيعُ أن يُضِلَّ أحدًا -: فليس على ظاهره؛ لأنه ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأرْضِ … ﴾ الآية [الأنعام: ٧١]

و قولُهُ: "لَا يُورِد" بكسر الراء، ومُمْرِض - بضَمِّ الميم الأولى، وسكون الثانية، وكَسْر الراء - أي: صاحبُ الإِبِلِ المِرَاض، ومُصِحّ - بكسر الصَّاد - أي: صاحبُ الإِبِلِ الصحيحة، ومفعول "يُورِد" محذوفٌ، هي: إبله.

و قد جُمِعَ بين ذلك حيثُ إِنَّ جميعَهَا صحيح؛ بأن قوله: "لا عَدْوَى … إلى آخره" لنفْي ما يعتقدُهُ أهْلُ الجاهلية، وبعض الحكماء مِنْ أنَّ الجُذَام، والبَرَصَ، ونحوَهُما - تُعْدِى بَطْبعها؛ ولهذا قال: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ … " في الحديث، أي: أنَّ الله تعالى هو الذي ابْتَدَأَهُ في الثاني؛ كما ابتدأه في الأوَّل، والأَمْر والنَّهْي - في حديث: "لا يُورِد … ??لى آخره" و "فِرَّ .. إلى آخره" -: للخَوْف من المخالطة التي جعلها الله تعالى سَبَبًا عاديًّا للإعداء، وقد يتخلَّف عن سببه؛ كما أنَّ النار لا تُحْرِقُ بطبعها، ولا الطعامُ يُشْبِعُ بطَبْعه، وإنَّما هي أسباب عاديَّة، وقد وجَدْنا مَنْ خالط المصاب بشَيْءٍ مما ذُكِرَ، ولم يتأثَرْ به، ووجدنا من احتَرَزَ عن ذلك الاحترازَ المُمْكِنَ، وأَخَذَ به.

قال الحافظ ابن حَجَرٍ في شرحه: "و كذا جَمَعَ بينهما ابن الصلاح، تَبَعًا لغيره" (١) ، قال: "و الأَوْلَى في الجَمْع بينهما: أنْ يقال: إنَّ نَفْيَهُ ﷺ للعدوَى باقٍ على عُمُومه، وقد صَحَّ قوله ﷺ: " لا يُعْدِي شَيْءٌ " شَيْئًا" ، وقوله ﷺ لمن عارضه بأن البعير الأجْرَبَ يكون في الإبل الصحيحة الصحيحة فيخالطها، فَتَجْرَب؛ حيث رَدَّ عليه بقوله: "فَمَنْ أَعْدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت