ثم قال: وكان الناس يأتون لمشاهدة ما ظهر من الدرج أفوجًا أفواجًا، وحصل لهم بذلك غبطة وسرور، لأن كثيرًا من الساعين لا يرقون في الدرج الظاهر الآن، خصوصًا الساعي راكبًا، وسبب حفرنا عن ذلك أنه حاك في نفس بعض فقهاء مكة في عصرنا - يقصد عصره أي عصر الفاسي - عدم صحة سعي من لم يرق في الدرج الظاهر، لأن بعض متأخري الشافعية الفقهاء قد أشار إلى أن في الصفا دَرَجًا مستحدثًا ينبغي للساعي الاحتياط بالرقيّ عليها، إلى أن يستيقن )) [1] .
ثم أردف معلقا على تحديد الأزرقي المسافة ما بين المسافة ما بين الحجر الأسود والصفا بقوله: (( إن الفرشة التي تحت الدرجات الثلاث إلى آخر الفرشة التي فوقها تحت الدرجة التي تحت العقد الأوسط عشرة أذرع باليد، وذلك هو العقد الزائد على ما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين الحجر الأسود والصفا، وإنما ذكر الأزرقي ذرع ما بين الحجر الأسود والصفا ليبين أن ما وراء ذلك محل للسعي، والفرشة السفلى المشار إليها من وراء الذرع المذكور فتكون محلًا للسعي على هذا، ويصح إن شاء الله تعالى سعْيُ من وقف عليها، فلا يقصر الساعي عنها، ولا يجب عليه الرقي على ما وراءها. والله أعلم ) ) [2] .
(1) شفاء الغرام للفاسي: 1/ 477.
(2) المرجع السابق: 1/ 479.