روى عن عائشة رضي الله عنها قالت: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاف المسلمون - يعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة، ولعمري ما أتم الله حج من لم يَطفُ بين الصفا والمروة. رواه مسلم [1] ، وعن حبيبة بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلتُ على نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة ثم قالت: وسمعته يقول: (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السَّعْي ) )، رواه ابن ماجة [2] .
ولأنه نسك في الحج والعمرة، فكان ركنًا فيهما كالطواف بالبيت.
وروى عن أحمد أنه سُنّة لا يجب بتركه دم، روى ذلك عن ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وابن سيرين، لقول الله تعالى: {ک گ گ گ گ ?} [3] ، ونفي الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه، فإن هذا رتبة المباح، وإنما تثبت سُنيته بقوله: (من شعائر الله) وروى أن في مصحف أُبيّ وابن مسعود {فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَن لا يَطَوَفَ بِهمَا} وهذا إن لم يكن قرآنًا فلا ينحط عن رتبة الخبر، لأنهما يرويانه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه نُسك ذو عدد، لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنًا كالرمي.
وقال القاضي: هو واجب وليس بركن، إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري وهو أولى لأن دليل من أوجبه دل على مطلق
(1) صحيح مسلم:
(2) سنن ابن ماجة:
(3) سورة البقرة: آية: 158.