فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2359

بِمَالِيَّةٍ مَوْجُودَةٍ فِيهِ؛ وَهِيَ الْمُسَمَّى رَهْنًا، وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوْكَدُ؛ وَإِمَّا شَخْصٌ يَنُوبُ مَنَابَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالذِّمَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَغِيبَ كَغَيْبَتِهِ، وَيَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ كَتَعَذُّرِهِ، وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. فَإِنْ تَعَذَّرَا جَمِيعًا لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّوَثُّقُ بِحَبْسِهِ، حَتَّى تَقَعَ مِنْهُ التَّوْفِيَةُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بَدَنِيًّا لَا يُقْبَلُ الْبَدَلُ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَلَمْ يَتَّفِقْ اسْتِيفَاؤُهُ مُعَجَّلًا، لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّوَثُّقُ بِسِجْنِهِ؛ وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ شُرِعَ السِّجْنُ.

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ رَجُلًا ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ» .

وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَالَ: احْبِسُوهُ؛ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ فَاقْتُلُوهُ» .

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ يَمِينٌ وَأَنَّهُ عَنَى بِهِمْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الْحَقِّ لَا الْقَائِمَيْنِ بِالشَّهَادَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَائِمَ بِالشَّهَادَةِ لَا حَبْسَ عَلَيْهِ

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ]

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} [المائدة: 106] وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: بَعْدَ الْعَصْرِ؛ قَالَهُ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ.

الثَّانِي: مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.

الثَّالِثُ: أَيُّ صَلَاةٍ كَانَتْ.

الرَّابِعُ: مِنْ بَعْدِ صَلَاتِهِمَا، عَلَى أَنَّهُمَا كَافِرَانِ.

وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّفَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرُوِيَ بَعْدَ الظُّهْرِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت