الثَّانِي: ثِقَلُ الْعَمَلِ بِهِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وَجَاءَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» .
وَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ ثِقَلَهُ فِي الْمِيزَانِ.
وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، فَتُلْقِي بِجِرَانِهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُسَرِّيَ عَنْهُ» وَهَذَا يُعَضِّدُ ثِقَلَ الْحَقِيقَةِ.
[الْآيَةُ الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] ، فَاعِلَةٌ مِنْ قَوْلِك: نَشَأَ يَنْشَأُ، فَهُوَ نَاشِئٌ، وَنَشَأَتْ تَنْشَأُ فَهِيَ نَاشِئَةٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18]
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ بِالْأَثَرِ: إذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنُ غُدَيْقَةَ