فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2359

قَالَ الْقَاضِي: «قَالَتْ هِنْدُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي. قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» . وَهَذَا مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَتَسْلِيطِ الْمُفْتِي لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى حُكْمِ الدَّعْوَى، فَهُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، وَرَبُّهُ أَعْلَمُ مِنْ الْكُلِّ بِكَذِبِهِ أَوْ صِدْقِهِ، وَلَا حِيلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَعَجَبًا لِمَنْ يَتَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ، وَيَتَمَيَّزُ فِي الْفِرَقِ بِالزَّعَامَةِ، وَيَأْتِي بِهَذَا السَّفْسَافِ مِنْ الْمَقَالِ. قَالَ الْقَاضِي: وَزَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَعَارِيضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَرْبِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْغَرَضِ عَلَى خَطٍّ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ هَذَا الْمَقْصِدِ فِي دَائِرَةِ الْأُفُقِ، فَكَيْفَ فِي مِقْدَارٍ مِنْ التَّقَابُلِ أَصْغَرَ مِنْ نَفَقٍ.

[الْآيَة التَّاسِعَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ]

َ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ [يوسف: 81] .

فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الشَّهَادَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالْعِلْمِ عَقْلًا وَشَرْعًا، فَلَا تُسْمَعُ إلَّا مِمَّنْ عَلِمَ، وَلَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْهُ. وَمَرَاتِبُ الْعِلْمِ فِي طُرُقِهِ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَعُودُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، فَإِذَا نَسِيَ الشَّهَادَةَ فَذُكِّرَ بِهَا وَتَذَكَّرَهَا أَدَّاهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت