فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2359

بَقَاءُ الْخَلْقِ بَعْدَهُ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَأْثُومٌ وَمُخَلَّدٌ كَمَنْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَاخْتَارَهُ مُجَاهِدٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الطَّبَرِيُّ فِي الْجُمْلَةِ، وَعَكْسُهُ فِي الْإِحْيَاءِ مِثْلُهُ.

الثَّالِثُ: قَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ مَعْنَاهُ يُقْتَلُ بِمَنْ قُتِلَ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ أَحْيَاهَا بِالْعَفْوِ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ أَجْمَعِينَ.

الرَّابِعُ: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ذَمَّ الْقَاتِلِ، كَمَا عَلَيْهِمْ إذَا عَفَا مَدْحُهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجَازٌ. وَبَعْضُهَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ.

[الْآيَة الْحَادِيَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ]

ِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة: 32] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، أَعْلَمَنَا اللَّهُ بِهِ وَأَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} [المائدة: 32] اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ الْكُفْرُ. وَقِيلَ: هُوَ إخَافَةُ السَّبِيلِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَصْلُ"فَسَدَ"فِي لِسَان الْعَرَبِ تَعَذُّرُ الْمَقْصُودِ وَزَوَالُ الْمَنْفَعَةِ؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ أَبْلَغَ، وَالْمَعْنَى ثَابِتٌ بِدُونِهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أَيْ لَعَدِمَتَا، وَذَهَبَ الْمَقْصُودُ. وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] وَهُوَ الشِّرْكُ أَوْ الْإِذَايَةُ لِلْخَلْقِ، وَالْإِذَايَةُ أَعْظَمُ مِنْ سَدِّ السَّبِيلِ، وَمَنْعِ الطَّرِيقِ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ الْمُطْلَقُ مَا يُزَيِّفُ مَقْصُودَ الْمُفْسِدِ، أَوْ يَضُرُّهُ، أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت