فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2359

وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَالتَّفَرُّقَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْمُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ وَالتَّعَصُّبِ وَتَشْتِيتِ الْجَمَاعَةِ؛ فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْفُرُوعِ فَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» . وَرُوِيَ أَنَّ لَهُ إنْ أَصَابَ عَشَرَةَ أُجُورٍ.

[مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ وَالْعَكْس]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: قَوْلُهُ {وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْمُفْتَرِضُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُمْ قَدْ تَفَرَّقَتْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مُتَعَلَّقًا لَمَا جَازَتْ صَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَيْضًا قَدْ تَفَرَّقَتْ؛ وَفِي الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْزَعَ الْآيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ لَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ هَذَا الْعَالِمِ.

[الْآيَة السَّابِعَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ]

ِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104] فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: أُمَّةٌ كَلِمَةٌ ذَكَرَ لَهَا عُلَمَاءُ اللِّسَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنًى، وَقَدْ رَأَيْت مَنْ بَلَغَهَا إلَى أَرْبَعِينَ، مِنْهَا أَنَّ الْأُمَّةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْأُمَّةَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ الدَّاعِي إلَى الْحَقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت