فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 2359

وَأَمَّا نَذْرُ الْمُبَاحِ فَلَمْ يَلْزَمْ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَنَصِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحِ، وَهِيَ شَيْءٌ جَهِلْته يَا هَذَا الْعَالِمُ، فَادْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ، فَلَيْسَ بِوَكْرٍ إلَّا لِمَنْ أَمَّنَتْهُ مَعْرِفَةُ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَكْرِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ، وَلَا أُعْجِبَ بِطُرُقٍ مِنْ النَّظَرِ حَصَّلَهَا، وَلَمْ يَتَمَرَّسْ فِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَافْهَمْ هَذَا، وَاَللَّهُ يُوَفِّقُكُمْ وَإِيَّانَا بِتَوْفِيقِهِ لِتَوْفِيَةِ عُهُودِ الشَّرِيعَةِ حَقَّهَا.

[مَسْأَلَة آرَاءٍ الْعُلَمَاء فِي قَوْله تَعَالَى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1] اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إنَّهُ كُلُّ الْأَنْعَامِ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ. الثَّانِي: إنَّهُ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ. الثَّالِثُ: إنَّهُ الظِّبَاءُ، وَالْبَقَرُ، وَالْحُمُرُ الْوَحْشِيَّانِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فِي الْمُخْتَارِ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ النَّعَمَ هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَقَدْ عَلِمْت صِحَّةَ ذَلِكَ دَلِيلًا، وَهُوَ أَنَّ النَّعَمَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْمٌ خَاصٌّ لِلْإِبِلِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5] {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل: 7] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأنعام: 142] {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 143] .

وَقَالَ: {وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 144] . فَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا، أَيْ خَلَقَ جَنَّاتٍ وَخَلَقَ مِنْ الْأَنْعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت