فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2359

تَعْلِيمِكُمْ، فَإِنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْكُمْ أَوْ إشْرَاكٌ فِي نِيَّتِكُمْ، أَوْ اسْتِعْجَالٌ لِأَجْرِكُمْ، أَوْ تَبْدِيلٌ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ بِأَمْرِ الدُّنْيَا؛ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ عَلَى قِرَاءَةِ فَتْحِ التَّاءِ. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَرَبِيُّ: كَذَلِكَ يَقْتَضِي صِفَةَ الْعِلْمِ وَقِرَاءَتَهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّعْلِيمِ لِتَحْرِيمِ كِتْمَانِ الْعِلْمِ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ؛ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَحْرِيرِهِ.

[الْآيَة الثَّانِيَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ]

َ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران: 92] فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} [آل عمران: 92] مَعْنَاهُ تُصِيبُوا، يُقَالُ: نَالَنِي خَيْرٌ يَنُولُنِي، وَأَنَالَنِي خَيْرًا؛ وَيُقَالُ: نِلْتُهُ أَنُولُهُ مَعْرُوفًا وَنَوَّلْتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا} [الحج: 37] أَيْ لَا يَصِلُ إلَى اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِتَقْدِيسِهِ عَنْ الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: {الْبِرَّ} [آل عمران: 92] وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ"الْأَمَدِ الْأَقْصَى"وَشَفَيْنَا النَّفْسَ مِنْ إشْكَالِهِ. قِيلَ: إنَّهُ ثَوَابُ اللَّهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ الْجَنَّةُ؛ وَذَلِكَ يَصِلُ الْبِرُّ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا} [آل عمران: 92] الْمَعْنَى حَتَّى تُهْلِكُوا، يُقَالُ: نَفِقَ إذَا هَلَكَ. الْمَعْنَى حَتَّى تُقَدِّمُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ قُلُوبُكُمْ.

[مَسْأَلَةٌ تَفْسِيرِ النَّفَقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ النَّفَقَةِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَهِيَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ. وَقِيلَ: هِيَ سُبُلُ الْخَيْرِ كُلُّهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ الْآيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت