فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2359

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَكَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا» .

فَكَانَ ذَلِكَ لِئَلَّا تُشْغِلَهُ مَرَّةً أُخْرَى.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ أَمْثَالَهُ؛ أَلَا تَرَى إلَى سُلَيْمَانَ كَيْفَ أَتْلَفَ الْخَيْلَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهَا الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ.

وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ وَهِمَ فَقَالَ: وَسَمَهَا بِالْكَيِّ، وَسَبَّلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَيْسَتْ السُّوقُ مَحَلًّا لِلْوَسْمِ بِحَالٍ.

[الْآيَةُ التَّاسِعَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا]

الْآيَةُ التَّاسِعَةُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35] .

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَيْفَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ الْمُلْكَ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الدُّنْيَا؟ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّمَا سَأَلَهُ لِيُقِيمَ فِيهِ الْحَقَّ، وَيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] . كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: كَيْفَ مَنَعَ مِنْ أَنْ يَنَالَهُ غَيْرُهُ؟

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِيهِ أَجْوِبَةٌ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ إنَّمَا سَأَلَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ فِي قَوْمِهِ وَآيَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ.

الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ لَا تَسْلُبْهُ عَنِّي.

الثَّالِثُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُلْكَ، بَلْ يَكِلُ أَمْرَهُ إلَى اللَّهِ.

الرَّابِعُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي مِنْ الْمُلُوكِ، وَلَمْ يُرِدْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.

الْخَامِسُ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَنَاعَةَ.

السَّادِسُ أَنَّهُ أَرَادَ مُلْكَهُ لِنَفْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت