فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2359

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] : يَعْنِي: فِي صِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِيفَاءِ الْحُقُوقِ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَدْلُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ إيتَاءُ حُقُوقِ الْخَلْقِ إلَيْهِمْ.

وَإِنَّمَا خَصَّ ذَوِي الْقُرْبَى؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ أَوْكَدُ، وَصِلَتَهُمْ أَوْجَبُ، لِتَأْكِيدِ حَقِّ الرَّحِمِ الَّتِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمَهَا مِنْ اسْمِهِ، وَجَعَلَ صِلَتَهَا مِنْ صِلَتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْفَحْشَاءُ: وَذَلِكَ كُلُّ قَبِيحٍ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَغَايَتُهُ الزِّنَا؛ وَالْمُنْكَرُ مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ وَالْبَغْيُ هُوَ الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ وَالْحَسَدُ وَالتَّعَدِّي، وَحَقِيقَتُهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ، مِنْ بَغَى الْجُرْحُ. فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ وَشَرٍّ يُجْتَنَبُ، وَأَرَادَ مَا قَالَ قَتَادَةُ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ إلَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَا مِنْ خُلُقٍ سَيِّئٍ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنْ يُرِيدَ الْخَيْرَ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ؛ إنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَيَزْدَادُ إيمَانًا، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَيَتَبَدَّلُ إسْلَامًا، وَمُوَالَاةُ الْخَلْقِ بِالْبِشْرِ وَالسِّيَاسَةِ. وَلِهَذَا يُرْوَى أَنَّ عِيسَى عَرَضَ لَهُ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ، إشَارَةً إلَى تَرْكِ الْإِذَايَةِ حَتَّى فِي الْحَيَوَانِيَّةِ الْمُؤْذِيَةِ.

[الْآيَة الْخَامِسَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ]

الْآيَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ:

قَوْله تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي ذِكْرِ الْعَهْدِ وَالْوَفَاءِ بِهِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَةِ وَالرَّعْدِ شَرْحُهُ وَأَشَرْنَا إلَيْهِ حَيْثُ وَقَعَ ذِكْرُهُ بِمَا أَمْكَنَ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت