فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2359

الرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ هَاهُنَا النِّكَاحُ، فَعَلَى هَذَا الرَّبَائِبُ وَالْأُمَّهَاتُ سَوَاءٌ؛ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ غُلِّبَ عَلَى الرَّبَائِبِ بِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ فِي أُمَّهَاتِهِنَّ لِتَحْرِيمِهِنَّ.

الْخَامِسُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْصُوفِينَ قَدْ انْقَطَعَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَخَرَجَ مِنْهُ بِوَصْفِهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23] ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] ، فَوَصَفَ وَكَرَّرَ، وَذَلِكَ الْوَصْفُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأُمَّهَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] ، فَالْوَصْفُ الَّذِي يَتْلُوهُ يَتْبَعُهُ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ وَانْقِطَاعِهِ عَنْهُ.

[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمْ]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ} [النساء: 23] وَاحِدَتُهَا رَبِيبَةٌ، فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنْ قَوْلِك: رَبَّهَا يَرُبُّهَا، إذَا تَوَلَّى أَمْرَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، كَانَتْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ أَوْ فِي حِجْرِ حَاضِنَتِهَا غَيْرِ أُمِّهَا، وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] تَأْكِيدٌ لِلْوَصْفِ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحُكْمِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى تَكُونَ فِي حِجْرِهِ. قُلْنَا هَذَا بَاطِلٌ.

[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى الدُّخُول فِي قَوْله تَعَالَى اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْجِمَاعُ؛ قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: هُوَ التَّمَتُّعُ مِنْ اللَّمْسِ أَوْ الْقُبَلِ؛ قَالَهُ مَالِكٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ؛ قَالَهُ عَطَاءٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّ الْجِمَاعَ هُوَ الْأَصْلُ، وَيَحْتَمِلُ عَلَيْهِ اللَّمْسُ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مِثْلُهُ، يَحِلُّ بِحِلِّهِ، وَيَحْرُمُ بِحُرْمَتِهِ، وَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ قَبْلَ هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت