فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2359

يَتَحَرَّجُ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لِمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَصْدًا لِلْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ؛ فَأَعْلَمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّائِفَ قَصْدًا بَاطِلًا.

فَأَدَّتْ الْآيَةُ إبَاحَةَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، وَسَلَّ سَخِيمَةَ الْحَرَجِ الَّتِي كَانَتْ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] أَيْ مِنْ مَعَالِمِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ وَمَشْرُوعَاتِهِ، لَا مِنْ مَوَاضِعِ الْكُفْرِ، وَمَوْضُوعَاتِهِ؛ فَمَنْ جَاءَ الْبَيْتَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ بِهِمَا.

وَهْمٌ وَتَنْبِيهٌ: [قَالَ الْفَرَّاءُ] : مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) مَعْنَاهُ أَنْ يَطُوفَ، وَحَرْفُ"لَا"زَائِدَةٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ"لَا"زَائِدَةً.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَا لُغَوِيٌّ وَلَا فَقِيهٌ يُعَادِلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ قَرَرَتْهَا غَيْرَ زَائِدَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَتْ مَعْنَاهَا، فَلَا رَأْيَ لِلْفَرَّاءِ وَلَا غَيْرِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ رُكْنٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِرُكْنٍ.

وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ رُكْنٌ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: يُجْزِئُ تَارِكَهُ الدَّمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت