يشتركون في القول فان القول لا يكون الا بعقل والنطق من خصائص الانسان وأما جنس الارادة فهو مما يتصف به كل الحيوان فما من حيوان الا وله ارادة وهؤلاء اشتركوا في ارادة التأله لكن افترقوا في المعبود وفى عبادته ولهذا وصف الله في القرآن رهبانية النصارى بأنهم ابتدعوها وذم المشركين في القرآن على ما ابتدعوه من العبادات والتحريمات وذلك اكثر مما ابتدعوه من الاعتقادات فان الاعتقادات كانوا فيها جهالا في الغالب فكانت بدعهم فيها أقل ولهذا كلما قرب الناس من الرسول كانت بدعهم أخف فكانت في الأقوال ولم يكن في التابعين وتابعيهم من تعبد بالرقص والسماع كما كان فيهم خوارج ومعتزلة وشيعة وكان فيهم من يكذب بالقدر ولم يكن فيهم من يحتج بالقدر
فالبدع الكثيرة التى حصلت في المتأخرين من العباد والزهاد والفقراء والصوفية لم يكن عامتها في زمن التابعين وتابعيهم بخلاف أقوال اهل البدع القولية فانها ظهرت في عصر الصحابة والتابعين فعلم أن الشبهة فيها أقوى وأهلها أعقل وأما بدع هؤلاء فاهلها اجهل وهم أبعد عن متابعة الرسول
ولهذا يوجد في هؤلاء من يدعى الالهية والحلول والاتحاد ومن يدعى أنه أفضل من الرسول وأنه مستغن عن الرسول وأن