والتحقيق أن الاجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به وأما العلم بثبوت الاجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره
وحينئذ فالاجماع مع النص دليلان كالكتاب والسنة
وتنازعوا في الاجماع هل هو حجة قطعية أو ظنية والتحقيق أن قطعية قطعى وظنية ظنى والله أعلم
وقد ذكر نظير هذه الآية في سورة المائدة وذكر في سورة الزخرف قوله ( أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) وهذا يتناول من بين له أن القول الآخر هو أهدى من القول الذى نشأ عليه فعليه أن يتبعه كما قال ( واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم ) وقال ( فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) وقال ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) والواجب في الاعتقاد أن يتبع أحسن القولين ليس لأحد أن يعتقد قولا وهو يعتقد أن القول المخالف له أحسن منه وما خير فيه بين فعلين وأحدهما أفضل فهو أفضل وإن جاز له فعل المفضول فعليه أن يعتقد أن ذلك أفضل ويكون ذاك أحب إليه من هذا وهذا اتباع للأحسن