وإذا نقل عالم الاجماع ونقل آخر النزاع إما نقلا سمى قائله وإما نقلا بخلاف مطلقا ولم يسم قائله فليس لقائل أن يقول نقلا لخلاف لم يثبت فانه مقابل بأن يقال ولا يثبت نقل الاجماع بل ناقل الاجماع ناف للخلاف وهذا مثبت له والمثبت مقدم على النافى
وإذا قيل يجوز في ناقل النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف إما لضعف الاسناد أو لعدم الدلالة قيل له ونافى النزاع غلطه أجوز فانه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه أو بلغته وظن ضعف اسنادها وكانت صحيحة عند غيره أو ظن عدم الدلالة وكانت دالة فكلما يجوز على المثبت من الغلط يجوز على النافى مع زيادة عدم العلم بالخلاف
وهذا يشترك فيه عامة الخلاف فان عدم العلم ليس علما بالعدم لا سيما في أقوال علماء أمة محمد التى لا يحصيها الا رب العالمين ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء من ادعى الاجماع فقد كذب هذه دعوى المريسى والأصم ولكن يقول لا أعلم نزاعا والذين كانوا يذكرون الاجماع كالشافعى وأبى ثور وغيرهما يفسرون مرادهم بأنا لا نعلم نزاعا ويقولون هذا هو الاجماع الذى ندعيه
فتبين أن مثل هذا الاجماع الذى قوبل بنقل نزاع ولم يثبت واحد