فلا يجوز أن تدفع النصوص المعلومة به لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الانسان بصحتها فانه لا يجزم بانتفاء المخالف وحيث قطع بانتفاء المخالف فالاجماع قطعى وأما إذا كان يظن عدمه ولا يقطع به فهو حجة ظنية والظنى لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويقدم على ما هو دونه بالظن ويقدم عليه الظن الذى هو أقوى منه فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الاجماع قدم دلالة النص ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا والمصيب في نفس الأمر واحد
وإن كان قد نقل له في المسألة فروع ولم يتعين صحته فهذا يوجب له أن لا يظن الاجماع إن لم يظن بطلان ذلك النقل وإلا فمتى جوز ان يكون ناقل النزاع صادقا وجوز أن يكون كاذبا يبقى شاكا في ثبوت الاجماع ومع الشك لا يكون معه علم ولا ظن بالاجماع ولا تدفع الأدلة الشرعية بهذا المشتبه مع أن هذا لا يكون فلا يكون قط إجماع يجب اتباعه مع معارضته لنص آخر لا مخالف له ولا يكون قط نص يجب اتباعه وليس في الأمة قائل به بل قد يخفى القائل به على كثير من الناس قال الترمذى كل حديث في كتابى قد عمل به بعض أهل العلم إلا حديثين حديث الجمع وقتل الشارب ومع هذا فكلا الحديثين قد عمل به طائفة وحديث الجمع قد عمل به أحمد وغيره