فهرس الكتاب

الصفحة 9752 من 16863

أكثرهم حيث لم يعتمدوا على دليل شرعى بل جعلوا مقدار ما أراده الرسول هو مقدار الدراهم التى ضربها عبد الملك لكونه جمع الدراهم الكبار والصغار والمتوسطة وجعل معدلها ستة دوانيق فيقال لهم هب أن الأمر كذلك لكن الرسول لما خاطب أصحابه وأمته بلفظ الدرهم والدينار وعندهم أوزان مختلفة المقادير كما ذكرتم لم يحد لهم الدرهم بالقدر الوسط كما فعل عبد الملك بل اطلق لفظ الدرهم والدينار كماأطلق لفظ القميص والسراويل والازار والرداء والدار والقرية والمدينة والبيت وغير ذلك من مصنوعات الآدميين فلو كان للمسمى عنده حد لحده مع علمه باختلاف المقادير فاصطلاح الناس على مقدار درهم ودينار أمر عادى

ولفظ الذراع أقرب إلى الأمور الخلقية منه فان الذراع هو في الأصل ذراع الانسان والانسان مخلوق فلا يفضل ذراع على ذراع إلا بقدر مخلوق لا اختيار فيه للناس بخلاف ما يفعله الناس باختيارهم من درهم ومدينة ودار فان هذا لا حد له بل الثياب تتبع مقاديرهم والدور والمدن بحسب حاجتهم وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعى بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت