معروف عندهم وهو صاع واحد غير مختلف المقدار وهم صنعوه لم يجلب إليهم فلما علق الشارع الوجوب بمقدار خمسة أوسق كان هذا تعليقا بمقدار محدود يتساوى فيه الناس بخلاف الاواقى الخمسة فانه لم يكن مقدارا محدودا يتساوى فيه الناس بل حده في عادة بعضهم أكثر من حده في عادة بعضهم كلفظ المسجد والبيت والدار والمدينة والقرية هو مما تختلف فيه عادات الناس في كبرها وصغرها ولفظ الشارع يتناولها كلها
ولو قال قائل ان الصاع والمد يرجع فيه إلى عادات الناس واحتج بان صاع عمر كان أكبر وبه كان يأخذ الخراج وهو ثمانية أرطال كما يقوله أهل العراق لكان هذا يمكن فيما يكون لأهل البلد فيه مكيالان كبير وصغير وتكون صدقة الفطر مقدرة بالكبير والوسق ستون مكيالا من الكبير فان النبى صلى الله عليه وسلم قدر نصاب الموسقات ومقدار صدقة الفطر بصاع ولم يقدر بالمد شيئا من النصب والواجبات لكن لم اعلم بهذا قائلا ولا يمكن أن يقال إلا ما قاله السلف قبلنا لأنهم علموا مراد الرسول قطعا فان كان من الصحابة أو التابعين من جعل الصاع غير مقدر بالشرع صارت مسألة اجتهاد
وأما الدرهم والدينار فقد عرفت تنازع الناس فيه واضطراب