بعضها واجب وبعضها محرم بلا سبب يوجب التخصيص الا محض التحكم الذى لا يفعله حيوان اصلا لا عاقل ولا مجنون اذ لو فرض اختصاص احد الفعلين لشهوة او لذة امكن ان يقال تلك جهة توجب الترجيح وهى جهة حسن عند من يقول بالتحسين العقلي فيجب لذلك والغرض انتفاء ذلك جميعه واذا انتفى ذلك كله علم أن اعتقاد حسن الفعل وقبحه ووجوبه وتحريمه يتبع امرا ثابتا في نفسه يكون مطابقا له او غير مطابق واذا كان كذلك فالاعتقاد المطابق صواب والاعتقاد المخالف ليس بصواب لا ان الحكم يتبع الاعتقاد من كل وجه
الثانى ان الطالب المستدل بالدليل ليستبين له الأحكام هو يطلب العلم بمدلول الدليل فإن لم يكن للدليل مدلول وإنما مدلول الدليل يحصل عقب التأمل لم يكن مطلوبه العلم بالمدلول وانما مطلوبه وجود المدلول وليس هذا شأن الأدلة التى تبين المدلولات وانما هو شأن الأسباب والعلل توجد المسببات وفرق كثير بين الدليل المقتضى للعلم القائم بالقلب وبين العلم المقتضى للوجود القائم في الخارج فان مقتضى الأول الاعتقاد الذهنى ومقتضى الثانى الوجود الخارجى وأحد النوعين مباين للآخر