فهرس الكتاب

الصفحة 9648 من 16863

نفسها موجودة بدون اعتقاده لا أنه يطلب باعتقاده أن يثبت للأمر والفعل صفة لم تكن له قبل ذلك اذ ليس لأحد من المجتهدين غرض في ان يثبت للأفعال احكاما باعتقاده ولا ان يشرع دينا لم يأذن به الله وإنما مطلوبه ان يعتقد حكم الله ودينه ولا له مقصود ان يجيء إلى الأفعال المتساوية في ذواتها وفي أمر الله فيعتقد في أحدها الوجوب على نفسه وفى الآخر التحريم من غير سبب تختص به الأفعال

فهذا موضع ينبغى تدبره فان المؤمن الطالب لحكم الله اذا علم ان تلك الأفعال عند الله سواء لم يميز بعضها عن بعض بامر ولا نهي وهى في أنفسها سواء لم يميز بعضها عن بعض بحسن ولا سوء ولا مصلحة ولا مفسدة فان هذا الاعتقاد منه موجب لاستوائها وتماثلها فاعتقاده بعد هذا أن هذا واجب يذم تاركه وهذا حرام يعاقب فاعله تناقض في العقل وسفسطة وكفر في الدين وزندقة

أما الأول فلأن اعتقاد التساوى والتماثل ينافى اعتقاد الرجحان والتفضيل فضلا عن وجوب هذا وتحريم هذا فكيف يجمع العاقل بين الاعتقادين المتناقضين الا أن يكون اخرق كافرا فيقول أنا اوجب هذا وأحرم هذا بلا أمر من الله ولا مرجح لاحدهما من جهة العقل فإذا فعل هذا كان شارعا من الدين لما لم يأذن به الله وهو مع هذا دين معلوم الفساد بالعقل حيث جعل الأفعال المستوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت