ومعنى في أى نوع كان ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن
وجماهير الأمم يقر بالجن ولهم معهم وقائع يطول وصفها ولم ينكر الجن الا شر ذمة قليلة من جهال المتفلسفة والأطباء ونحوهم وأما أكابر القوم فالمأثور عنهم اما الإقرار بها وأما أن لا يحكى عنهم في ذلك قول ومن المعروف عن بقراط أنه قال في بعض المياه انه ينفع من الصرع لست أعني الذى يعالجه أصحاب الهياكل وإنما أعنى الصرع الذى يعالجه الأطباء وأنه قال طبنا مع طب أهل الهياكل كطب العجائز مع طبنا
وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي وإنما معه عدم العلم إذ كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك كالطبيب الذى ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذى يتعلق بمزاجه وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن وان كان قد علم من غير طبه أن للنفس تأثيرا عظيما في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية وكذلك للجن تأثير في ذلك كما قال النبى في الحديث الصحيح ( ان الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ) وفى الدم الذى هو البخار الذى تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن كما