فهرس الكتاب

الصفحة 10490 من 16863

ومما يبين صحة قول الجمهور أن الله سبحانه إنما حرم علينا الدم المسفوح كما قال تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا } فاذا عفي عن الدم غير المسفوح مع أنه من جنس الدم علم أنه سبحانه فرق بين الدم الذي يسيل وبين غيره ولهذا كان المسلمون يضعون اللحم في المرق وخطوط الدم في القدور بين ويأكلون ذلك على عهد رسول الله كما أخبرت بذلك عائشة ولولا هذا لاستخرجوا الدم من العروق كما يفعل اليهود والله تعالى حرم ما مات حتف انفه أو بسبب غير جارح محدد فحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وحرم النبي ما صيد بعرض المعراض وقال إنه وقيذ دون ما صيد بحده والفرق بينهما إنما هو سفح الدم فدل على أن سبب التنجيس هو احتقان الدم واحتباسه واذا سفح بوجه خبيث بأن يذكر عليه غير اسم الله كان الخبث هنا من جهة أخرى فإن التحريم يكون تارة لوجود الدم وتارة لفساد التذكية كذكاة المجوسي والمرتد والذكاة في غير المحل

وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظفر والظلف وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح فلا وجه لتنجيسه وهذا قول جمهور السلف قال الزهري كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاط من عظام الفيل وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت